فوزي آل سيف

235

نساء حول أهل البيت

ذلك أن التنكر لهذا الواقع لا ينفيه ، ووجود نظرة مثالية عما يُترقب من المؤمن والمؤمنة من خير ، لا يمنع من أن يلاحظ الدين ما هو قائم وحاصل بينهما !! إن التوجيهات الدينية تلاحظ أولا مسببات الخلافات والمشاكل .. فقد يعود الأمر إلى جهل الزوجين بحق كل منهما فيطالب بأكثر مما هو حقه ، ولذا وجدنا النصوص الدينية تحدد تلك الحقوق وتبين ما على كل منهما تجاه الآخر ،وقد يكون عائداً إلى طبيعة سيئة لدى أحد الطرفين ، فيظلم صاحبه ، ويسيء إليه ، وهنا نجد التعنيف الشديد تجاه المرأة التي يبات زوجها عليها ساخطاً من سوء أخلاقها وعشرتها ، والتوبيخ الأشد على الزوج الذي يمد يده لضرب زوجته وهو أولى بالضرب منها !! وتبين أن ( خيركم خيركم لأهله ) . مع اشتداد أوار المشاكل والمشاكسات ، وعدم القدرة على الانسجام بين الطرفين ينصح الدين بإدخال طرف ثالث يصلح ما أفسده التشنج والتوتر ، ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) [275].. ولا يخفى ما في هذا التشريع من المنافع العظيمة ، فإن البعض من الناس مستعد للتنازل قبل أن تخرج القضية والمشكلة من بيته ، فتنتهي عند هذا الحد .. والبعض الآخر ممن هو ذاهب في النزاع إلى حده الأخير سوف يجد القريبين منه لا يشاركونه في تصوراته ، لأنهم لا يعيشون الشحن النفسي الذي يعيشه هو ، فهذا يؤدي إلى تخفيف تصوراته تلك .ثم إنه لن يُعترف له بأن يكون كامل الحق في جانبه ، فيهيئونه للتنازل !! ونحن لا نريد أن نستطرد في هذا الجانب وإلا ففي الحديث مجال واسع . كما يتم توجيه الانسان هنا إلى اللجوء لربه ، والاستعانة بخالقه في حل مشكلته ، فإن صلاح زوجته وصلاح زوجها هو من أهم الأمور التي ينبغي طلبها من الله .وهو القادر على ذلك كما هو قادر على سائر الأمور ، وقد ذكر القرآن أن الله سبحانه قد أصلح أحوال زوجات أنبياء ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ) [276].

--> 275 ) النساء:35 276 ) الانبياء:90 وقد ذكر أكثر المفسرين أن المقصود من إصلاحها هنا : إرجاعها شابة قادرة على الانجاب ، ولكن قسماً منهم ذكروا الجانب الأخلاقي ، أيضاً وأنها كانت عنيفة التعامل فأصلح الله أخلاقها .